الشيخ محمد إسحاق الفياض
457
المباحث الأصولية
بالمطابقة ولا بالالتزام ولا على تقييد العبادة بعدم الحرام ، فالحاكم بمانعيتها انما هو العقل على أساس أنه يرى استحالة اجتماعها مع الوجوب في شيء واحد ، فإذاكان ذلك الشيء حراماً ومبغوضاً استحال انطباق الواجب والمحبوب عليه ، وهذامعنى مانعية الحرمة أي أنها مانعة عن انطباق الواجب على الحرام ، فإذا فرضنا أن الصلاة متحدة مع الحرام في المكان المغصوب وجوداً وماهية ، استحال انطباق الصلاة الواجبة عليها لأنها محرمة ومبغوضة فلا يمكن انطباق الواجب على الحرام والمحبوب على المبغوض ، مثلًا الوضوء أو الغسل بالماء المغصوب محرم فلايعقل أن يكون مصداقاً للوضوء أو الغسل المأمور به لاستحالة أن يكون الحرام مصداقاً للواجب . [ الحكم بصحة الصلاة إذا ارتفعت الحرمة ] ومن هنا تفترق المانعية العقلية عن المانعية الشرعية ، فإن المانع إن كان شرعياً كان عدمه قيداً للمأمور به بينما إذا كان عقلياً لم يكن عدمه قيداً له ، وأيضاً فالمانع إذا كان شرعياً فهو مدلول لدليل بينما إذا كان عقلياً لم يكن مدلولًا لدليل بل هو ناشيء من جهة خارجية ، وعلى هذا فإذا فرض أن المكلف اضطرّإلى الصلاة في المكان المغصوب أو إلى الوضوء أو الغسل بالماء المغصوب ، كان اضطراره رافعاً للحرمة روحاً وملاكاً ، فإذا ارتفعت حرمة الصلاة في المكان المذكور فلا مانع من الحكم بالصحة ، لأن المانع منه إنما هو الحرمة لأنها تمنع من الانطباق ، توجب تقييد اطلاق الواجب بغير الفرد المحرم على أساس استحالة أنيكون الحرام مصداقاً للواجب فإذا ارتفعت فلا مانع ، أو فقل ان ما دل علىحرمة المجمع في مورد الاجتماع بالمطابقة يدل بالالتزام على تقييد اطلاق الواجب بغيره عقلًا وأنه لا يمكن أن يكون مصداقاً له ، واما إذا ارتفعت الحرمة بالاضطراروسقطت الدلالة المطابقية عن الحجية ، سقطت الدلالة الالتزامية عنها أيضاً لماذكرناه في بحث الضدّ من أنها تابعة لها مطلقاً ، ولا يعقل بقاء الدلالة الالتزامية مع